محمد أبو زهرة

46

زهرة التفاسير

ومن كتاب اللّه عزّ وجل : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) [ الأعراف ] . وننتهي من هذا إلى أن البسملة جزء من القرآن الكريم ، وهي فاصلة بين السور تدل على الانتهاء من سورة والابتداء ب سورة أخرى . وإن الشافعي يعدها جزءا من الفاتحة ، ومهما يكن فإنه لا بد من البدء بقراءتها ، وغيره يوجب البدء بها لا على أنها جزء من الفاتحة ، ولكن على أنها قرآن يبدأ به في أول كل سورة . والأكثرون عدوها على أنها يبتدأ بها سرا لا جهرا أو تضرعا في خفية ، ودون الجهر من القول ، والله سبحانه وتعالى أعلم . التعوذ في ابتداء التلاوة : قال الله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) [ النحل ] فهم من هذا النص الكريم أنه عند التلاوة لا بد أن يقدمها بقوله : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ، ثم تكون بعدها « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * وقد حكى ذلك عن عطاء وغيره ، فقالوا : « إن الاستعاذة واجبة عند كل تلاوة في غير الصلاة » ، وإنما في الصلاة فلا وجوب ، ويظهر أن ذلك بالاتفاق ؛ لأنه يكون زيادة واجب في الصلاة لم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل وجوب في عبادة من غير إيجاب من صاحب الشرع يردّ ولا يؤخذ به . وكان النخعي ، ومعه قوم يتعوذون استحبابا في كل ركعة في الصلاة ، فحيث كانت قراءة قرآن تعوذوا استحبابا ، وروى عن أبي حنيفة التعوذ في قراءة الركعة الأولى فقط .